محمد عثمان يكتب
حين يتوسط المدنين القوات العسكريه في خلق سرديات الحرب"1"

الجزء الثاني
السرديه كأحد ادوات الحرب:
في العصر الحديث، أصبحت السردية جزءاً من الحرب نفسها، حيث تتحول القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي والمنصات الصحفيه إلى ساحات معركة موازية.
نحن نعيش في عالم ينتصر فيه راوي القصة الأبرع على صاحب التحليل العقلي الأوضح، وتبلغ بعض القصص من النجاح ما يجعلها تكتسب طابع الأسطورة، وعند تلك اللحظة، كما يكتب بروكس، ” ان السرديه يُنسى أنها مجرد خيالات ويُتعامل معها بوصفها تفسيرات حقيقية للعالم”، وفي مواجهة هذا الاستيلاء السردي من الضروره العمل علي تحفيز القرّاء إلى تفعيل الذكاء النقدي والتحليلي في مواجهة السرديات التي تغوينا بقبول الأيديولوجيات السائدة، ويؤكد (بروكس) أن ما يحتاج إليه المستمعون والقراء هو مقاومة الخدر الذهني السلبي الذي يعوق قدرتنا على الاستجابة الواعية.
ونظراً إلى انتشار القصص وضعف مقاومة الإنسان لها فسيكون من الحكمة أن يتدرب المدنين اليوم على مهارات التحليل الأدبي، وهي نفسها التقنيات التي يُستهزأ بها ويُزدرى شأنها في عالم مهووس بالتكنولوجيا والانتماءات القَبَلية [الولاءات الضيقة للجماعة]، ويبدو أن كثيرين يتوقون إلى التخلص من عناء التفكير والتعبير، وهو ما يجعل الإنسان حراً ومستقلاً، عبر تفويضهما إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي.
بالطبع هناك معنى دقيق يجعل القتال والسرد متقابلين بطبيعتهما، فالقصص تُبدِع أما الحروب فتُدمر، ومع ذلك وعند لحظات حاسمة يخضع أحدهما للآخر فتنشأ بينهما علاقة تعاون ملتبسة.
لطالما تباهى الكُتاب بأن الجندي لا يساوي شيئاً من دونهم، فالشاعر والروائي هما من يخلدان بطولاته للأجيال المقبلة، وفي المقابل فمن البديهي أيضاً أن الكاتب الصحفي لا قيمة له من دون الجندي، فمن دون حرب لا تُستلهم الملاحم ولا تُصنع الأفلام ولا تُكتب مقتبس من رواية “الحرب والسلام” لتولستوي.
وعندما يتعلق الأمر بالنزاعات العنيفة تكون تكلفة هذا النهج باهظة للغاية، فبسرعة مذهلة يتحول الاحتمال الضعيف إلى احتمال مرجح ثم إلى يقين، فيما يرفض الناس الروايات الهادئة والمعقدة وغير الجذابة التي تتحدث عن التسوية الحكيمة أو الدبلوماسية الغامضة أو التقدم التدريجي، كمثل ما يقدمه تحالف صمود بخصوص الحرب في السودان وقد لفت الصحافي والناقد “كارلوس لوزادا” الانتباه إلى أن الصقور المتشددين في السياسة والحرب يمتلكون “ميزة سردية” تجعل قصصهم أكثر جاذبية مثل قصص (هيثم الخلا ) الذي اصاب “حميدتي ” بطلقه ناريه في مؤخرته حسب فكاهيه ووصوليه واستمراريه السرديه لعامين بمقتل حميدتي والتي ادت الي وفاته حيث تناولتها مواقع صحفيه وقنوات اعلاميه كبري واقنعت الكثيرون من دعاه السلام بحتميه الانتصار العسكري علي سرديه الحمائم الداعين إلى السلام. بموت حميدتي المتمرد علي جيش السودان
تنجح قصص الحرب لأنها ببساطة تجعل الإنسان يفهم نفسه من خلال عدوه بدلاً من أن ينظر في داخله ويحاول اكتشاف ذاته، وهي تنتصر أيضاً لأن الثقافات التي تقوم على العمل والإنجاز، مثل الثقافة العسكرية، تحتاج إلى أهداف واضحة وتقوم على الإيمان بإمكان تحقيق النصر، وقد أصبحت قصص الحرب أكثر تأثيراً منذ أواخر القرن الـ 19 مع ظهور السكك الحديد والمدارس العسكرية، حين بدأت الدول تتعامل مع الحرب كعملية تخطيط منظمة وجادة، لكنها تتضمن في الوقت نفسه تجارب تحاكي القتال وتخيل سيناريوهات محتملة للمستقبل، فالاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات يعني في النهاية كتابة خطط وسيناريوهات تتوقع ما قد يحدث لاحقاً. وهذا ما نجح فيه معسكر الحركه الاسلاميه في جهازيته لحرب السودان والتخطيط لها دون علم الجيش السوداني وخلق سرديه اغرقت الوسط الاعلامي والفضاء العام بضرورة اسمتراريه الحرب مما كلف السودانين الكثير من الارواح والمال
بعيدا عن الغوغائيه والمزايدات وخطاب المظلوميه والتكسب
الدعم السريع دخل الحرب كقوه معزوله سياسيا واجتماعيا ومطارده اعلاميا ودبلوماسيا بناء علي سرديات بدايه الحرب
لكن ما لا يفهمه الكثيرون ان الموازين تغيرت بدخول اطراف اخري ضمن حزمة الحرب السودانيه الحاليه .
تحالف تاسيس رضينا ام ابينا عقّد المشهد وجعل من الصعوبه مخاطبة العالم بسرديه انتهاكات الدعم السريع
اذ تشعبت المواضيع والقضايا وحتي الاهداف وبذلك يصعب مغازلة العالم بانفراد الدعم السريع بمسأله الحرب والانتهاكات والسلام
اذ دخول حلفاء داخل معسكر تأسيس والتي من ضمنها الدعم السريع كالحركه الشعبيه وقمم وحركه جيش السودان المجلس الانتقال وحركه العدل والمساواه سليمان صندل والتي استخف بها البعض في بداياتها واعتبارها جسما موازيا لحكومه السودان المزكزيه التي يسيطر عليها الجيش السوداني او حكومه اسسها او من خلفها الدعم السريع جعل من غير الممكن تأطير الحرب الحاليه بناءا علي سرديه حرب “الجنجويد ضد المدنين” السرديه المستهلكه سياسيا واجتماعيا ودبلوماسيا
ربما ان الدعم السريع وبرؤيه سياسيه استطاع قراءه المشهد مستقبليا بضرورة اشراك الاخرين في هذه الحرب والباسها طابع القوميه او ربما انتهزت الحركه الشعبيه بخبرتها السياسيه في محاوله كسب الزخم الذي احدثته حرب ابريل للوصول الي مبتغاها من تفكيك دولة المركز حسب مشروع السودان الجديد
لكن هذا المشهد جعل الكثير من الاحداث المتسارعه تطفو للسطح كالانشقاقات والاتهامات وخطابات المظلوميه او حتي تراجع خطابات الحياد وضمور كامل لبعض الكتل السياسيه وفق السرديات المبزوله مما ادي الي ظهور المنصات الشبابيه بشكلها الكثير المثير رغم وجودها منذ بداية الحرب كالمنصات المحايده كما تسمي نفسها سابقا
فعلي سبيل المثال لا الحصر انحسار انشطه الشبكه الشبابيه لايقاف الحرب في الاونه الاخيره وخصوصا في الفاعليه السياسيه بعد انقسام الطرف المدني (تقدُم ) الي تأسيس وصمود ربما حدث لخلافات داخليه،
وهذا ليس مرجح بشكل كبير وانما ما هو مرجح هو عدم اتساق ومواكبه خطابها مع الوضعيه السياسيه الجديده في الحقل السياسي الجديد في سودان ما بعد حرب ابريل اذ لم تطور الشبكه في خطابها او شكل ادارتها بل تمظهرت جميع افعالها وفاعليها المدنين منهم والعسكريين علي استنساخ جسم جديد باسم ( مؤتمر الشباب السوداني ) والذي اقيم موخرا بنيروبي في محاوله لترسيخ سرديه الحرب القديمه اي سرديه بدايه الحرب (جياشه ،دعامه) او سرديه جنجويد ،عسكر
والتي هي سرديه مركزيه بامتياز عمل علي ترسيخها جموع فاعلي ديسمبر وما قبلهم حيث لم يتحلو بنظره مستقبليه للاوضاع ما ساهم في استمرايه الحرب وخلق سرديات تدعم استمراريتها خصوصا من الطرف المدني من الفاعلين



